محمد راغب الطباخ الحلبي

580

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

مؤلفاته : له رحمه اللّه عدة مؤلفات ، غير أنه كان لا يعبأ بما يؤلفه . من ذلك كتاب في اللغة ضمنه جميع ما في « مختار الصحاح » من الكلمات اللغوية وجعله على أسلوب حكاية سائح يذكر في حكايته الكلمة ويعطف عليها مرادفها تفسيرا لها . ومن ذلك كتاب في الفقه الحنفي لخص فيه ما جاء في كتاب « الدر المختار » وحواشيه من الأحكام والمسائل المفتى بها ، وهو في مجلد ضخم لكنه لم يكمل . ومنها عدة مجاميع في حادثات الفتوى لو جمعت لبلغت مجلدا كبيرا . غير أن هذه الكتب قد بقيت في مسوداتها ، ثم على تمادي الأيام تناثرت أوراقها ولعبت بها أيدي الضياع ولم يبق لها من أثر . أما مؤلفاته التي طبعت فهي « رسالة في التجويد » و « ترجمة ترجيع بند » و « نظم الشمسية » في علم المنطق ، وهو نظم رائق متين لا يظهر فيه أثر للتكلف كما يظهر ذلك في منظومات المتون العلمية . وله من المؤلفات التي لم تطبع تفسير صغير مختصر مفيد يمكن طبعه على حاشية المصحف ، وقد بقي في مسوداته . هذه خلاصة ترجمة أخيه له ، وهو حريّ بما قاله فيه ، فقد كان رحمه اللّه آية من آيات اللّه في حفظ اللغة ومعرفة معاني غريبها وحفظ شواهدها ، وربما استشهد للكلمة الواحدة بالبيتين والثلاثة والأربعة من كلام العرب فكان يأخذنا لذلك منتهى العجب ، وكاد يأتي على حفظ لزوم ما لا يلزم وسقط الزند وديوان المتنبي وغير ذلك مع فهم معاني ذلك حق الفهم ، وكنا نرى أنه أجدر الناس بوضع شرح للزوميات أبي العلاء يوضح به ما هو مغلق فيه ، وهذا ما كنا نتمناه من شيخنا ، لكنه لم يتوفق لذلك . وله مع ذلك اليد الطولى في غير ذلك من العلوم مثل المعاني والبيان والمنطق والتفسير والحديث . وقرأت عليه قسما كبيرا من صحيح البخاري إلى كتاب الحج حينما قرأه في الجامع الأموي وفي المدرسة العثمانية . نعم كنا كغيرنا لا نود له قبوله النيابة عن أهالي حلب وذهابه إلى الآستانة مبعوثا عنها ، وكنا نرى جميعا أن الأجدر به عدم قبوله لأمثال ذلك ، فإن السفر لذلك عدة سنين أضاع به وقتا ثمينا لو صرفه في نشر العلم منه لأفاد كثيرا .